السيد أمير محمد القزويني

395

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

أصله من ابنته عائشة أم المؤمنين ( رض ) على ما سجّله أئمة الحديث عند أهل السنّة ، إلّا أنّه جاء عنها على وجه التضاد والتنافي ، وذلك من أوضح الأدلّة على أنّ واضعيه لم ينتبهوا حينما وضعوه إلى هذا التضاد ليكفّوا عن وضعه ، فالمروي عنها عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود : « أنّ النبي ( ص ) صلّى عن يسار أبي بكر قاعدا على ما أخرجه البخاري ( في صحيحه ) في أوائل ص 91 من جزئه الأول في باب ( الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الأذان ، والمروي عن عروة عن أبيه عن عائشة ( رض ) : « قالت فجلس رسول اللّه ( ص ) حذاء أبي بكر إلى جنبه » على ما أخرجه البخاري في أواخر ص 86 من جزئه الأول في باب ( من قام إلى جنب الإمام لعلّة ) والذي رواه الطبري في ص 196 من تاريخه من جزئه الثالث كما تقدم « فصلى رسول اللّه ( ص ) قاعدا عن يمين أبي بكر ( رض ) » . فأنتم ترون أنّ ناقل الحديث يقول تارة : إنّ النبي ( ص ) كان إماما لأبي بكر ( رض ) ، وطورا يقول كان أبو بكر ( رض ) ، إماما ، ومرة يقول صلّى النبي ( ص ) جالسا عن يسار أبي بكر ( رض ) ، وأخرى يقول صلّى النبي ( ص ) قاعدا عن يمين أبي بكر ( رض ) . وأخرج الإمام مسلم في ( صحيحه ) ص 187 من جزئه الأول في باب ( استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ) عن عائشة أم المؤمنين ( رض ) أنّها قالت : « لقد راجعت رسول اللّه ( ص ) في ذلك ، وما حملني على كثرة مراجعته إلّا أنّه لم يقع في قلبي أن يحب الناس رجلا قام مقامه أبدا ، وإلّا فإنّي كنت أرى أنّه لن يقوم مقامه أحد إلّا تشاءم الناس به ، فأردت أن يعذل ذلك رسول اللّه ( ص ) عن أبي بكر ( رض ) .